السلمي

82

مجموعة آثار السلمي

« الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ » . قال ابن عطاء : « الصَّابِرِينَ » هم الذين صبروا باللّه « 1 » في طاعة اللّه « 2 » مع اللّه « 3 » . « وَالصَّادِقِينَ » هم الذين صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه عن صدق قويم « 4 » ، واعتماد صحيح ، وسرّ لا يشوبه شيء . « وَالْقانِتِينَ » هم الذين أطاعوا اللّه « 5 » في سرّهم وعلانيّتهم . « وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ » هم الذين « تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ » ( 32 : 16 ) . « شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ » . قال ابن عطاء : أول ما حلّوا في « 6 » حقائق البقاء مع اللّه « 7 » ، فنوا عن كل شيء دون اللّه « 8 » ، حتى ثبتوا « 9 » وبقوا « 10 » مع اللّه تعالى « 11 » . وقال ابن عطاء في هذه الآية : دلنا بنفسه من نفسه على نفسه بأسمائه . وفيه بيان ربوبيته وصفاته . فجعل لنا في كلامه وأسمائه شاهدا ودليلا عليه « 12 » . وانما فعل ذلك لأن اللّه تعالى « 13 » وحّد نفسه « 14 » ، ولم يكن معه « 15 » غيره « 16 » . وكان « 17 » الشاهد عليه توحيده . ولا يستحق ان يشهد عليه ، من حيث الحقيقة ، سواه . إذ هو الشاهد ، فلا شاهد معه . ثم دعا الخلق إلى شهادته : فمن وافقت « 18 » شهادته شهادته فقد أصاب حظّه من حقيقة التوحيد . ومن حرم ، ضلّ . وقال ابن عطاء : ان اللّه شهد لنفسه بالفردانية والصمدية والأبدية . ثم خلق الخلق فشغلهم بعبارة هذه الكلمة ، فلا « 19 » يطيقون حقيقة عبارتها ، لان شهادته لنفسه حق ، وشهادتهم له بذلك رسم . وأنى يستوي الحق مع الرسم ؟ « وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ » . قال ابن عطاء : انما يحذر نفسه من يعرفه . فأما من لا يعرفه ، فان هذا الخطاب زائل عنه . « وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ » . قال ابن عطاء : عمّ رحمته لعباده أجمع ، مؤمنهم وكافرهم ، وبرّهم ، وفاجرهم ؛ وخصّ رحمة الرسول عليه السلام « 20 » بوقوفه على

--> ( 1 ، 2 ، 3 ، 5 ) HB + تعالى ( 4 ) Y قوي ( 6 ) HB خلوا من ( 7 ) HB - مع اللّه ( 8 ) HB + تعالى ( 9 ) HB - ثبتوا و ( 10 ) Y - وبقوا ( 11 ) F - تعال ( 12 ) HFB - عليه ( 13 ) F - تعالى ( 14 ) Y + وكان وحده ( 15 ) Y + أحد ( 16 ) Y + وكيف يشهد عنه غيره ؟ انه هو ولم يكن معه أحد غيره ( 17 ) H فكان ( 18 ) F وافق ( 19 ) Y ولا ( 20 ) H صلعم .